عبد الملك الجويني

9

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 4286 - إذا أثبتنا الرجوع قبل الأداء ، فضمن عن زيد بشرط أن يضمن له عمرو ما يرجع به ، ففي صحة الضمان وجهان : فإن قلنا : لا يصح ، فلا شيء على الضامن . وإن قلنا : يصح ، ثبت الشرط ، فإن لم يف به ، تخير الضامن في فسخ الضمان ، كالبيع إذا شُرط فيه الضمان ، وهذا بعيد ؛ إذ الضمان لا يقبل الخيار ، ولا نعرف خلافاً أن الضمان بشرط الخيار باطل . فرع : 4287 - إذا ضمن العبد دين سيده بإذنه ، ثم أداه بعد العتق ، ففي رجوعه به وجهان ، كالوجهين في رجوعه بالأجرة إذا أعتقه وهو مأجور . فصل في رجوع الضامن قبل الأداء ومطالبته بالتخليص 4288 - إذا أراد الضامن الرجوع قبل الأداء ، أو عاوض الأصيل عما يرجع به ، فهل له ذلك ؟ فيه وجهان ، وإن أبرأ ( 1 ) ، فوجهان . وقال الأمام : إن أثبتنا الرجوع قبل الأداء ، صح الإبراء ، وإلا ، فقولان ؛ إذ وُجد سبب الوجوب ولم يجب . وإن أدى الصحاح عن المكسر ، لم يرجع بالصحاح اتفاقاً . وإن أدى المكسر عن الصحاح ، لم يرجع إلا بالمكسر ، بخلاف الرجوع بعوض للقرض الناقص ؛ لأن هذا استيفاء ، وليس بمعاوضة ، ولو طولب الضامن بالدين ، فله أن يطالب الأصيل بتخليصه ، وأبعد من منع ذلك ، وقال الإمام : إن أثبتنا الرجوع قبل الأداء ، فله طلب التخليص ، وإن لم نثبت الرجوع قبل الأداء ، فالمذهب أنه يطالب بالتخليص إن طولب ، وليس له ذلك قبل الطلب . ولو حُبس الضامن ، وأثبتنا له الرجوع قبل الأداء ، فله أن يطلب حبس الأصيل ، وأبعد من منع ذلك .

--> ( 1 ) " وإن أبرأ " : أي أبرأ الأصيل .